مولي محمد صالح المازندراني

71

شرح أصول الكافي

أخرجها من العدم وأعطى وجوداتها وكمالاتها بلا آلة ولا استعانة ولا رويّة ولا حركة وهو معنى الرَّبِّ . ( ونعت هذه الحروف ) بالجرِّ عطفاً على الأشياء أو على ضمير التأنيث في صانعها على مذهب من جوَّز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارِّ وهم البصريّون وإضافة النعت إلى هذه الحروف إمّا لاميّة ، والمراد بنعتها تركيبها القائم بها فإذا كان تركيبها من مخلوقاته والمؤلّف منها من مصنوعاتها لا يجوز أن يكون تعالى شأنه عينه ، وإمّا بيانيَّة أي خالق النعت الّذي هو هذه الحروف فإنَّ أسماؤه تعالى مخلوقة ونعوت له كما سيجيء في باب حدوث الأسماء عن الرِّضاء ( عليه السلام ) « أنَّ الاسم صفة لموصوف » ولعلَّ المراد أنَّ كلّ اسم من أسمائه نعت لدلالته على صفة لمسمّاه فإنَّ الله دلَّ على الوهيّته والرَّبُّ على ربوبيّته والمعبود على كونه مستحقّاً للعبادة وقس عليها البواقي وقيل : « نعت » مبتدء مضاف إلى هذه و « الحروف » خبره يعني نعت هذه أي ألف ولام وهاء الحروف إذ يطلق عليها أنّها حروف . وقال الفاضل الأمين الأسترآبادي : « الحروف » مبتدء « ونعت » خبره مقدَّم عليه أي هذه الحروف نعت وصفة دالّة على ذاته تعالى وقيل : « نعت » مجرور عطف ( 1 ) على معنى أي ارجع إلى كون هذه الحروف نعتاً وصفة دالة عليه . ( وهو المعنى سمّي به ) الظاهر أنَّ اللاّم للعهد و « سمّي » حال بتقدير « قد » أي هو سبحانه المعنى قد سمّى بالاسم المركّب من هذه الحروف فهو غيرها وغير المركّب منها ( الله الرَّحمن والرَّحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ) اختارها لنفسه ليعرفه الخلائق ويدعوه بها وأسماؤه غيره لأنَّ الدَّال غير المدلول وقوله « الله » وما عطف عليه مبتدء . وقوله « من أسمائه » خبره وإنّما ترك العطف لأنّه بمنزلة التأكيد للسابق ( وهو المعبود جلَّ وعزَّ ) أي ذلك المعنى المسمّى بهذه الحروف هو المعبود لا هذه الحروف .

--> 1 - قوله : « وقيل : نعت مجرور عطف على معنى » هذا أوضح من الاحتمالات السابقة لكن النعت بمعنى المنعوت كالخلق بمعنى لمخلوق والذكر بمعنى المذكور يعني أرجع إلى منعوت هذه الحروف وما هذه الحروف نعت له والمعنى الذي يوصف به رب ومعبود وإله وهو المعنى وقوله سمى به الله يعني جعل الله اسماً لهذا المعنى ونعتاً له وهذا عكس المتداول في عرفنا لأنا نقول سمي هذا الجرم المضئ بالشمس ولا نقول سمي الشمس بهذا الجرم ولكنه صحيح ومعناه جعل اسم الشمس خاصاً بهذا الجرم كان يقال وسم السواد ببني العباس وسمي الخضرة ببني علي ( عليه السلام ) أي جعل اللون الأخضر سمة لأولاد علي ( عليه السلام ) والحاصل من جميع ذلك إلزام الإمام ( عليه السلام ) الزنديق باعترافه بوجود شئ لا يمكن إدراك حقيقته وغرض الزنديق أن يستنكف عن ذلك ويقول لا أقر بشئ حتى أدرك حقيقته ولكن ما كان يدرك غير الجسم والجسماني . ( ش )